عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

61

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وخرّج الطبراني « 1 » ، من طريق عبد اللّه بن محمد بن المغيرة - وهو ضعيف - ، عن مالك بن مغول ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : بينما أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة إلى حفرة ، في عنقه سلسلة ، فنادى يا عبد اللّه : اسقني ، فذكره بمعناه . وقال فيه : فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فقال : « أوقد رأيته » ؟ فقلت : نعم . قال : « عدو اللّه أبو جهل ، وذلك عذابه إلى يوم القيامة » . وخرّج ابن أبي الدنيا « 2 » ، من طريق خالد ، عن الشعبي ، أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّي مررت ببدر ، فرأيت رجلا يخرج من الأرض ، فيضربه رجل بمقمعة معه ، حتى يغيب في الأرض ، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مرارا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك أبو جهل بن هشام يعذّب إلى يوم القيامة » . وذكر الواقدي بغير إسناد ، أن ابن عمر رأى ذلك ببطن رابع ، وأنّ الملك قال له : لا تسقه ، فإنه أبيّ بن خلف ، قتيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وخرّج ابن أبي الدنيا « 3 » ، من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : بينما راكب يسير بين مكة والمدينة ، إذ بمقبرة ، فإذا رجل قد خرج من قبره يلتهب نارا مصفدا في الحديد ، فقال : يا عبد اللّه انفخ انفخ . وخرج آخر يتلوه ، فقال : يا عبد اللّه لا تنفخ . قال : وغشي على الراكب ، وعدلت به راحلته إلى العرج . قال : وأصبح قد ابيضّ شعره ، حتى صار كأنه ثغامة ؛ قال : فأخبر بذلك عثمان ، فنهى أن يسافر الرجل وحده وخرّج - أيضا - « 4 » من طريق يحيى بن أيوب بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن الحويرث بن الرباب قال : بينما أنا بالأثاية إذ خرج علينا إنسان من قبر يلتهب وجهه ورأسه نارا ، وهو في جامعة من حديد ، فقال : اسقني من الإداوة . وخرج إنسان في أثره فقال : لا تسق الكافر . فأدركه فأخذ بطرف السلسلة فجذبه ، فكبه ، ثم جره حتى دخلا القبر جميعا ، قال الحويرث : فضربت بي الناقة لا أقدر منه على شيء ، حتى التقت بعرق الضبية ، فركدت ، فنزلت وصلّيت المغرب والعشاء الآخرة ، ثم ركبت حتى أصبحت بالمدينة ، فأتيت عمر بن الخطاب ، فأخبرته الخبر ، فقال : يا حويرث واللّه ما أتهمك ، ولقد أخبرتني خبرا شديدا ، ثم أرسل عمر إلى مشيخة من

--> ( 1 ) في « الأوسط » كما في « المجمع » ( 3 / 57 ) بإسناد ضعيف لأجل عبد اللّه بن محمد بن المغيرة ، وهو ضعيف . ( 2 ) في « القبور » ( 92 ) والبيهقي في « الدلائل » ( 3 / 89 ) . ( 3 ) في « القبور » ( 95 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 114 ) وفي « من عاش بعد الموت » ( رقم : 56 ) .